يوسف بن تغري بردي الأتابكي
229
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
يطلب الأمراء على العادة فدخل المجاهد على تلك الهيئة معهم وخلع السلطان على الأمير طاز ثم تقدم الملك المجاهد وقبل الأرض ثلاث مرات وطلب السلطان الأمير طاز وسأل عنه فما زال طاز يشفع في المجاهد إلى أن أمر السلطان بقيده ففك عنه وأنزل بالأشرفية من القلعة عند الأمير مغلطاي وأجرى له الرواتب السنية وأقيم له من يخدمه ثم أنعم السلطان على الأمير طاز بمائتي ألف درهم ثم خلع السلطان أيضا على الأمير أرغون الكاملي باستمراره على نيابة حلب ورسم أن يكون موسى حاجب حلب في نيابة قلعة الروم وفي يوم تاسع عشرين المحرم حضر الملك المجاهد الخدمة وأجلس تحت الأمراء بعد أن ألزم بحمل أربعمائة ألف دينار يقترضه من تجار الكارم حتى ينعم له السلطان بالسفر إلى بلاده ثم أحضر الأمير أحمد الساقي نائب صفد مقيدا إلى بين يدي السلطان فأرسل إلى سجن الإسكندرية ثم في آخر المحرم خلع السلطان على الأمراء المقدمين وعلى الملك المجاهد صاحب اليمن بالإيوان وقبل المجاهد الأرض غير مرة وكان الأمير طاز والأمير مغلطاي تلطفا في أمره حتى أعفي من أجل المال وقربه السلطان ووعده بالسفر إلى بلاده مكرما فقبل الأرض وسر بذلك وأذن له أن ينزل من القلعة إلى إسطبل الأمير مغلطاي ويتجهز للسفر وأفرج عن وزيره وخادمه وحواشيه وأنعم عليه بمال وبعث له الأمراء مالا جزيلا وشرع في القرض من تجار الكارم اليمن ومصر فبعثوا له عدة هدايا وصار يركب حيث يشاء